طرق الاعتراض على الأحكام في نظام المرافعات الشرعية السعودي

طرق الاعتراض على الأحكام في نظام المرافعات الشرعية السعودي

طرق الاعتراض على الأحكام في نظام المرافعات الشرعية السعودي

كفل نظام المرافعات الشرعية للأطراف الحق في الاعتراض على الأحكام القضائية؛ تحقيقًا للعدالة وضمانًا لسلامة تطبيق الأنظمة، وقد أوضح النظام طرق الاعتراض على الأحكام، وحدد إجراءاتها ومددها النظامية بدقة.

وتتمثل طرق الاعتراض على الأحكام في: الاستئناف، والنقض، والتماس إعادة النظر، ويختلف كل طريق منها من حيث الشروط والإجراءات والآثار النظامية المترتبة عليه.

وتُعد معرفة إجراءات الاعتراض على الأحكام من المسائل المهمة للأفراد والمنشآت؛ لأن فوات المدة النظامية أو الإخلال بالشروط والإجراءات المقررة قد يترتب عليه سقوط الحق في الاعتراض أو الحكم بعدم قبوله شكلاً.

 

ما المقصود بالاعتراض على الأحكام القضائية؟

الاعتراض على الحكم القضائي هو إجراء نظامي يتيح للمحكوم عليه، أو لمن لم يُقضَ له بكامل طلباته، الطعن في الحكم الصادر من المحكمة المختصة، وذلك وفق طرق الاعتراض التي حددها نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية.

ويهدف الاعتراض على الأحكام إلى:

  • مراجعة سلامة الحكم القضائي.
  • التحقق من صحة تطبيق الأنظمة والأحكام الشرعية.
  • معالجة الأخطاء الموضوعية أو الإجرائية.
  • تعزيز ضمانات العدالة بين الأطراف.

وتختلف طرق الاعتراض على الأحكام القضائية بحسب نوع الحكم ومرحلته القضائية؛ فبعض الأحكام يجوز الاعتراض عليها بالاستئناف، بينما لا يُقبل النقض أو التماس إعادة النظر إلا في حالات محددة ووفق شروط نظامية.

ما هي طرق الاعتراض على الأحكام في السعودية؟

حددت المادة السادسة والسبعون بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية ثلاث طرق للاعتراض على الأحكام، وهي: الاستئناف، والنقض، والتماس إعادة النظر.

أولًا: الاستئناف في نظام المرافعات الشرعية

  • ما المقصود بالاستئناف؟

الاستئناف هو طريق الاعتراض العادي على الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى، ويهدف إلى إعادة عرض النزاع أمام محكمة أعلى درجة.

ويُعد الاستئناف من أكثر طرق الاعتراض استخدامًا في القضاء السعودي؛ لأنه يتيح إعادة دراسة القضية والأدلة والدفوع المقدمة فيها.

 

  • ما هي الأحكام القابلة للاستئناف؟

بيّنت المادة الخامسة والثمانون بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية أن جميع الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى قابلة للاستئناف، باستثناء الأحكام في الدعاوى اليسيرة التي يحددها المجلس الأعلى للقضاء.

 

  • ما هي مدة الاعتراض على الأحكام بالاستئناف؟

أوضحت المادة السابعة والثمانون بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية أن مدة الاعتراض بطلب الاستئناف ثلاثون يومًا، أما الأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة فمدة الاعتراض بطلب الاستئناف فيها عشرة أيام، وتبدأ مدة الاعتراض من تاريخ تسليم صورة الحكم إلى المحكوم عليه وفقاً للمادة التاسعة والسبعون بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية.

وفي حال عدم تقديم الاعتراض خلال المدة النظامية فيسقط الحق في تقديم طلب الاستئناف ويكتسب الحكم الصفة القطعية.

  • إجراءات تقديم طلب الاستئناف:

يقدّم طلب الاستئناف مرافعة أو تدقيقًا بحسب الأحوال، ويشترط أن يتضمن طلب الاعتراض: بيانات الأطراف، بيان الحكم المعترض عليه ورقمه وتاريخه، أسباب الاعتراض، طلبات المعترض، توقيع مقدم الاعتراض، وتاريخ إيداع مذكرة الاعتراض.

ولا تقبل الطلبات الجديدة في الاستئناف، وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها.

 

  • اختصاصات محكمة الاستئناف:

تنظر محكمة الاستئناف في الحكم المعترض عليه، ثم تقرر:

  • تأييد الحكم، وذلك في حال رأت محكمة الاستئناف أن منطوق الحكم موافقًا من حيث نتيجته لأصوله الشرعية.
  • نقض الحكم كليًا أو جزئيًا، وفي هذه الحالة وجب على محكمة الاستئناف أن تحكم فيما نقض بعد سماع أقوال الخصوم.
  • إلغاء الحكم وإعادة القضية إلى المحكمة مصدرة الحكم، وذلك في حالات معينة مثل الأحكام الصادرة بعدم الاختصاص.

ثانيًا: النقض في نظام المرافعات الشرعية

  • ما المقصود بالنقض؟

النقض هو طريق اعتراض غير عادي يُرفع أمام المحكمة العليا للطعن في الأحكام الصادرة أو المؤيدة من محاكم الاستئناف.

 

  • ما هي حالات الطعن بالنقض؟

بيّنت المادة الثالثة والتسعون بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية حالات جواز الاعتراض بالنقض، وهي على سبيل الحصر:

  • مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض معها.
  • صدور الحكم من محكمة غير مشكلة تشكيلاً سليماً طبقاً لما نص عليه النظام.
  • صدور الحكم من محكمة أو دائرة غير مختصة.
  • الخطأ في تكييف الواقعة أو وصفها وصفًا غير سليم.

 

  • مدة الاعتراض بالنقض:

مدة الاعتراض بطلب النقض ثلاثون يومًا، ويستثنى من ذلك الأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة فتكون خمسة عشر يوماً وذلك وفقاً للمادة الرابعة والتسعون بعد المائة من نظام المرافعات الشرعية.

فإذا لم يقدم المعترض اعتراضه بطلب النقض خلال هذه المدة سقط الحق في طلب النقض.

 

  • إجراءات تقديم طلب النقض:

يقدّم الاعتراض بطلب النقض بمذكرة تودع لدى محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم أو التي أيدته، ويجب أن تشتمل مذكرة الاعتراض على بيانات الخصوم وعناوينهم، الحكم المعترض عليه ورقمه وتاريخه، أسباب الاعتراض، طلبات المعترض، توقيع مقدم الاعتراض، وتاريخ إيداع مذكرة الاعتراض.

  • اختصاصات المحكمة العليا:

تنظر المحكمة العليا الشروط الشكلية في الاعتراض، ثم تقرر:

  • عدم قبول الاعتراض شكلاً، وتصدر قراراً مستقلاً بذلك.
  • قبول الاعتراض شكلاً، والفصل في موضوع الاعتراض دون تناول وقائع القضية ولها أن تقرر تأييد الحكم إذا لم تقتنع بالأسباب التي بني عليها الاعتراض، أو أن تقرر نقض الحكم كلياً أو جزئياً وإعادة القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتحكم فيها من جديد.

أما إذا كان طلب النقض للمرة الثانية، وكان الموضوع صالحاً للحكم وجب على المحكمة العليا أن تحكم في الموضوع ويكون حكمها نهائيًا.

ثالثًا: التماس إعادة النظر

  • ما المقصود بالتماس إعادة النظر؟

التماس إعادة النظر هو طريق اعتراض غير عادي يهدف إلى إعادة نظر الحكم النهائي في حالات محددة نص عليها النظام، ويُقدَّم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم.

 

  • ما هي حالات التماس إعادة النظر؟

حددت المادة المائتان من نظام المرافعات الشرعية حالات التماس إعادة النظر، وهي على سبيل الحصر:

  • إذا بُني الحكم على أوراق ظهر بعد الحكم تزويرها، أو بني على شهادة قضي من الجهة المختصة بعد الحكم بأنها شهادة زور.
  • إذا حصل الملتمس بعد الحكم على أوراق قاطعة في الدعوى تعذر عليه إبرازها قبل الحكم.
  • إذا وقع من الخصم غش من شأنه التأثير الحكم.
  • إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو قضى بأكثر مما طلبوه.
  • إذا كان منطوق الحكم يناقض بعضه بعضاً.
  • إذا كان الحكم غيابيًا.
  • إذا صدر الحكم على من لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى.

 

  • مدة التماس إعادة النظر:

نصت المادة الأولى بعد المائتين من نظام المرافعات الشرعية على أن مدة التماس إعادة النظر ثلاثون يومًا، تبدأ من:

  • اليوم الذي يثبت فيه علم الملتمس بتزوير الأوراق أو القضاء بأن الشهادة زور
  • اليوم الذي يثبت فيه علم الملتمس بظهور الأوراق القاطعة في الدعوى
  • اليوم الذي يثبت فيه علم الملتمس بظهور الغش
  • من وقت إبلاغ الحكم في حالات (إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو قضى بأكثر مما طلبوه، إذا كان منطوق الحكم يناقض بعضه بعضاً، إذا كان الحكم غيابيًا، إذا صدر الحكم على من لم يكن ممثلاً تمثيلاً صحيحاً في الدعوى)

 

  • إجراءات تقديم طلب التماس إعادة النظر:

يقدّم الالتماس بإعادة النظر بصحيفة نودع لدى المحكمة التي أصدرت الحكم، ويشترط أن تشتمل الصحيفة على: بيان الحكم ورقمه وتاريخه، أسباب الالتماس.

 

إذا كان الحكم مؤيداً من المحكمة العليا أو من محكمة الاستئناف فيرفع الحكم للمحكمة التي أيدته للنظر في طلب الالتماس، وعليها أن تقرر:

  • قبول الالتماس، وتنظر في الطلب المحكمة التي أصدرت الحكم.
  • عدم قبول الالتماس، ويحق للملتمس الاعتراض على عدم القبول ما لم يكن القرار صادراً من المحكمة العليا فلا يقبل الاعتراض عليه.

 

الأسئلة الشائعة حول الاعتراض على الأحكام:

  • هل الاعتراض على الحكم يوقف التنفيذ؟

الأصل أن الاعتراض على الحكم لا يوقف التنفيذ، ما لم ينص النظام على خلاف ذلك أو تقرر المحكمة وقف التنفيذ مؤقتًا إذا كان يُخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه.

 

  • في حال قدّم الاعتراض من ممثل نظامي دون إرفاق الوكالة ما الإجراء المتوقع؟

بيّنت المادة العاشرة من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام وجوب إرفاق الوثيقة التي تثبت صفة الممثل المعترض على الحكم، وفي حال مخالفة هذا المتطلبات تحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبول الاعتراض.

 

  • هل جميع الأحكام تقبل الاستئناف؟

الأصل أن الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى تقبل الاستئناف، ما لم ينص النظام على نهائيتها وذلك في الدعاوى اليسيرة التي يحددها المجلس الأعلى للقضاء إذ يكون الحكم الصادر فيها نهائياً غير قابلاً للاعتراض.

 

ختامًا، تُعد طرق الاعتراض على الأحكام القضائية من أهم الضمانات التي كفلها نظام المرافعات الشرعية لتحقيق العدالة وحماية حقوق الأطراف. إلا أن نجاح الاعتراض لا يرتبط فقط بتقديمه خلال المدة النظامية، بل يعتمد كذلك على قوة الأسباب القانونية وصياغة لائحة الاعتراض بصورة احترافية تستند إلى الأنظمة واللوائح القضائية ذات الصلة.
وفي شركة ركائز الخبرة نقدّم خدمات قانونية متخصصة في دراسة الأحكام القضائية وإعداد لوائح الاستئناف والنقض والتماس إعادة النظر وفق متطلبات نظام المرافعات الشرعية، بما يضمن صياغة قانونية احترافية مدعومة بالأسانيد النظامية والقضائية المناسبة لكل حالة.

للتواصل والاستفسار:

اتصال و واتساب: 920032504

الإيميل: info@rakaizlaw.com

الموقع الإلكتروني: www.rakaizlaw.com

خبرتنا القانونية ركيزتك لحماية حقوقك

اترك تعليقاً

Start typing and press Enter to search